قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
290
الخراج وصناعة الكتابة
عن رؤوسهم ، والخراج عن أرضهم ، فأمنوا على أنفسهم وأموالهم وإلا تهدم حيطانهم ، وتولى عقد ذلك لهم أبو عبيدة بن الجراح ، ويقال : بل تولاه شرحبيل بن حسنة . الأردن قالوا : فتح شرحبيل بن حسنة الأردن عنوة ، ما خلا طبرية [ فأن أهلها صالحوه على أنصاف ، منازلهم ، وكنائسهم ، وفتح شرحبيل طبرية ] « 185 » صلحا بعد حصار أيام على أن آمن « 186 » أهلها على أنفسهم ، وأموالهم وكنائسهم ومنازلهم ، الا ماجلوا عنه وخلوه ، واستثنى لمسجد للمسلمين موضعا . ثم إنهم في خلافة عمر أيضا ، نقضوا واجتمع إليهم من سواد الروم وغيرهم ، فأمر أبو عبيدة ، عمرو بن العاص ، بغزوهم فسار إليهم في أربعة آلاف ففتحها على مثل صلح شرحبيل ثانية ، وفتح شرحبيل جميع مدن الأردن ، وحصونها على هذا الصلح ، فتحا يسيرا بغير قتال ، وفتح بيسان ، وأفيق ، وجرش وبيت رأس ، وقدس ، والجولان ، وعكا ، وصور ، وصفورية ، وغلب على سواد الأردن وجميع « 187 » أرضها . وكان أبو عبيدة ، وجه عمرو بن العاص إلى سواحل الأردن فكثر به الروم ، فكتب إلى أبي عبيدة ، يستمده فوجه أبو عبيدة اليه يزيد بن أبي سفيان ، فسار يزيد وعلى مقدمته معاوية أخوه ففتح يزيد ، وعمرو سواحل الأردن ، فكتب أبو عبيدة بفتحها لهما وكان لمعاوية في ذلك بلاء حسنا وأثر جميل ، ورم معاوية عكا عند ركوبه منها إلى قبرص ورم صور ، ثم إن عبد الملك جددهما بعد ، وقد كانتا خربتا وكانت الصناعة من الأردن بعكا ، فنقلها هشام بن عبد الملك إلى صور فهي بها إلى اليوم .
--> ( 185 ) ليست في س . ( 186 ) في س : من . ( 187 ) في س : علي سواد وجميع .